المركز السويدي لدراسات الأمن الدولي والإرهاب – SCISTS
قررت ست دول من حلف الناتو، ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وفنلندا والنرويج وبولندا، إقامة منطقة دفاعية جديدة على طول الحدود مع روسيا، أطلقوا عليها “سور المسيّرات “. الهدف منها هو حماية حدودهم وصد الاستفزازات والتهديدات التي تشكلها روسيا في المنطقة منذ بداية الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022. في هذا السياق، أوضحت وزيرة الداخلية الليتوانية، أغني بيلوتايتي، لوكالة الأنباء BNS أن “هذا شيء جديد تمامًا، جدار طائرات بدون طيار يمتد من النرويج إلى بولندا، والهدف هو استخدام الطائرات بدون طيار والتكنولوجيا الأخرى لحماية حدودنا
في هذا السياق، أوضحت وزيرة الداخلية الليتوانية، آنيي بيلوتايتي، لوكالة الأنباء BNS أن “هذا شيء جديد تمامًا، سور المسيّرات يمتد من النرويج إلى بولندا، والهدف هو استخدام المسيّرات والتكنولوجيا الأخرى لحماية حدودنا”.
ما هو سور المسيّرات ؟
سور المسيّرات هو نظام متكامل حيث يتم استخدام الطائرات بدون طيار والتقنيات المتقدمة مع البنية التحتية التقليدية وأنظمة المراقبة. الهدف هو إنشاء آلية دفاع شاملة يمكنها الرد على مختلف التهديدات الأمنية. من خلال دمج الطائرات بدون طيار، سيقدم جدار الطائرات بدون طيار مراقبة في الوقت الحقيقي وإمكانيات الاستجابة السريعة، مما يحسن بشكل كبير من أمن الحدود في الدول المعنية.
وظائف سور المسيّرات
ستقوم االمسيّرات المزودة بكاميرات عالية الدقة وأجهزة استشعار بدوريات في المناطق الحدودية وتوفير نظرة شاملة مستمرة من الجو. سيتم نقل هذه البيانات في الوقت الفعلي إلى مراكز القيادة المركزية، مما يتيح التحليل والاستجابة الفورية. ستكون الطائرات بدون طيار قادرة على تحديد وتتبع الأنشطة غير المصرح بها، مثل التعديات غير القانونية على الحدود والتهريب، ونقل هذه المعلومات إلى أفراد أمن الحدود. يشمل جدار الطائرات بدون طيار أنظمة مصممة لاكتشاف وتتبع وتحيد الطائرات بدون طيار غير المصرح بها التي قد تحاول اختراق المجال الجوي الحدودي. من خلال الجمع بين قدرات المراقبة والمكافحة، يهدف جدار الطائرات بدون طيار إلى إنشاء نظام دفاع قوي وقابل للتكيف.
استراتيجيات الدفاع ضد التهديد الروسي
اتهمت بيلوتايتي روسيا وحليفتها بيلاروسيا بسعيهما إلى تقويض استقرار الدول في المنطقة. وفقًا لوكالة الأنباء BNS، حيث قالت: “نحن نرى ما تقوم به الحكومة الروسية والبيلاروسية لتقويض الأمن الداخلي والنظام العام في بلداننا، بالإضافة إلى نشر الذعر والشك في المؤسسات. تواجه المنطقة بأكملها تهديدات مماثلة من خلال تنسيق بين روسيا وبيلاروسيا، مثل استغلال الهجرة، هجمات الكترونية، نشر المعلومات الكاذبة، تخريب البنية التحتية الحيوية، وتهديدات أخرى”.
في تعليقه على ذلك، أوضح المحلل السياسي عمر رداد أن خطط هذه الدول الأعضاء في حلف الناتو تعد جزءًا من استراتيجيات الدفاع وليست استراتيجيات هجومية. ويعتقد أنها ستتعامل مع أي هجمات صاروخية روسية أو هجمات بالطائرات، خاصة بما أن أنظمة الأسلحة الهجومية الروسية أصبحت تهديداً لدول حلف الناتو.
جاسم محمد، باحث في مجال الأمن الدولي، أوضح أن هذا الإجراء يأتي في خضم التغيرات الكبيرة التي تحدث باستمرار بسبب الحرب في أوكرانيا، خاصة مع دخولها مرحلة جديدة حيث تشمل التصعيدات الروسية سيناريوهات تتضمن تهديدات بالأسلحة النووية. هذا الانتقال إلى استخدام الطائرات بدون طيار هو جزء من الحرب الهجينة التي نشهدها في أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، إن دخول الطائرات بدون طيار إلى مسارح الحرب الحديثة يعود لأسباب تقنية واقتصادية، حيث أن لها مزايا أهمها توفير الموارد البشرية والتكاليف المادية.
المخاوف المبررة
الغزو الروسي لأوكرانيا أثار قلقاً بين دول المنطقة، التي تخشى أن تكون التالية على قائمة أعدتها روسيا لاستعادة نفوذها في الجمهوريات السوفيتية السابقة. توجهت هذه الاتهامات نحو موسكو منذ بداية الحرب.
وقد تعززت هذه المخاوف بسبب العديد من الحوادث والأحداث المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، والتي شاركت فيها روسيا وأثرت على العديد من هذه الدول. وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:
في نوفمبر 2022، بعد أشهر من بداية الحرب، أعلنت بولندا أن صاروخًا من صناعة روسية سقط على قرية بريفودوف قرب الحدود الأوكرانية، مما أسفر عن وفاة شخصين.
في فبراير 2023، أعلنت وزارة الدفاع الهولندية أعلنت وزارة الدفاع الهولندية اعتراض مقاتلتين هولنديتين من طراز “إف-35” لثلاث طائرات حربية روسية اقتربت من “منطقة المسؤولية البولندية في إطار حلف شمال الأطلسي” الواقعة بين بولندا وليتوانيا.
في سبتمبر 2023، طالبت بولندا والدول البلطيقية الثلاث بطرد مجموعة واغنر الروسية من بيلاروسيا، بعد اجتماع حيث عبر وزراء الداخلية لهذه الدول عن مخاوف أمنية بوقوع “حوادث مسلحة” ترتكبها المجموعة في المنطقة.
في أبريل 2024، أعلن الرئيس البولندي أندريه دودا أن بولندا مستعدة لنشر أسلحة نووية على أراضيها لتعزيز الجبهة الشرقية لحلف الناتو. وأشار أيضًا إلى أن روسيا تزيد من تواجدها العسكري في كالينينغراد ونشرت مؤخرًا أسلحة نووية في بيلاروسيا.
يتهم البلدان في المنطقة بيلاروسيا وروسيا بتنظيم موجة هجرة تهدف، بحسبهم، إلى تقويض استقرار المنطقة والاتحاد الأوروبي بأسره، وهو ما نفته موسكو ومينسك. وأعربت وزيرة الداخلية الليتوانية بشكل خاص عن هذه المخاوف في تصريحاتها الأخيرة.
إن دول البلطيق تعتبر تهديد الغزو الروسي لها حقيقيا، حيث تقيم أقليات روسية في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وتقول موسكو إنها تتعرض للاضطهاد، ما يذكر يذكر بشكل خاص بسيناريو مشابه لما وقع في أوكرانيا بدءا من 2014.
كيف يمكن للمشروع تقليل المخاوف؟
يمكن أن يساهم سور المسيّرات في تخفيف المخاوف على الجانب الشرقي لحلف الناتو من خلال:
- يمكن لسور المسيّرات زيادة قدرة الناتو على مراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات المحتملة على طول الجانب الشرقي، مما يمكن أن يقلل من عدم اليقين ويزيد من أمان الدول الأعضاء.
- من خلال وجود طائرات بدون طيار على طول الحدود يمكن اكتشاف التهديدات المحتملة بشكل أسرع، مما يتيح ردود فعل أسرع واتخاذ إجراءات وقائية لتقليل الخطر.
- من خلال عرض جبهة قوية وموحدة ضد التهديدات المحتملة، يمكن لسور المسيّرات أن يعمل كعامل ردع ويقلل من خطر العدوان من الدول غير الأعضاء.
التعاون حول هذا المشروع يمكن أن يعزز ثقة دول الناتو الأعضاء في بعضها البعض ويحسن تعاونهم في مجال الأمن، مما يمكن أن يقلل من التوترات ويزيد من الاستقرار في المنطقة.
ردود فعل روسيا على مشروع سور المسيّرات؟
قد يكون رد روسيا على سور المسيّرات متعدد الأوجه. فيمكن أن يشمل التصعيد الدبلوماسي، وإصدار بيانات إدانة وإشارة إلى أن مثل هذه الأعمال تزيد من حدة التوتر في المنطقة.
وعلى الصعيد العسكري، يمكن لروسيا أن تتخذ تدابير ردًا على ذلك، مثل زيادة نشاطها العسكري عند الحدود المشتركة، وتعزيز وجودها العسكري في المناطق المجاورة، وربما أيضًا اتخاذ إجراءات مضادة لمحاولة تقويض فعالية سور المسيّرات. مع ذلك، قد تختلف الاستجابة الفعلية اعتمادًا على عوامل مختلفة، مثل التوترات الحالية بين روسيا ودول البلطيق، بالإضافة إلى الأحداث الإقليمية والدولية الأخرى.
الآثار المترتبة على سور المسيّرات
قد تكون العواقب المترتبة على سور المسيّرات معقدة وتختلف بناءً على ردود الفعل من روسيا والمجتمع الدولي.
يمكن أن يؤدي بناء سور المسيّرات إلى زيادة التوتر بين الدول البلطيق وروسيا، مما يمكن أن يؤدي إلى زيادة انعدام الأمن والإضطرابات في المنطقة.
قد تزيد روسيا من وجودها العسكري على طول الحدود ردًا على سور المسيّرات، مما قد يزيد من التوترات وخطر وقوع حوادث أو مواجهات.
يمكن لروسيا استخدام الطائرات بدون طيار كأداة دعائية لتدعي أن الدول الأخرى تقوم باستخدامها بشكل غير قانوني لاختراق حدودها، مما يمنحها مبررًا لأفعالها في أوكرانيا وفي قضايا أخرى ذات صلة بسياستها الخارجية.
References
CNBC. 2024. “Drone wall’ against Russia: Six NATO countries announce border defense plan”
Drone life. 2024. “What Would a ‘Drone Wall’ Look Like?”
Financial Times. 2024. “Six Nato countries plan ‘drone wall’ to defend borders with Russia“
France 24. 2024. “Vad är det för drönarmur som Natoländerna har beslutat att sätta upp vid sina gränser mot Ryssland?”
